السيد هادي الخسروشاهي

13

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

المقدّمة بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين وصحبه المنتجبين . وبعد ، لا شكّ أنّ الاختلاف من الأُمور التي تقتضيها طبائع الناس ؛ لاختلاف أفهامهم ومصالحهم الشخصية ، وقد قرّر القرآن الكريم هذه الحقيقة في عدّة آيات : منها : قوله تعالى : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » « 1 » . ومنها : قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » « 2 » . وغيرها من الآيات الشريفة الواردة في هذا المضمون ، وقد خضع المسلمون لهذه السنّة ، فاختلفوا فيما بينهم اختلافاً بيّناً ، فتولّدت فرقاً ومذاهب شتّى . وربّما أدّى ذلك الاختلاف في كثير من الأحايين وعلى مرّ التاريخ إلى النزاع والشقاق ، بل وسفك الدماء أيضاً على الرغم من أنّ الإسلام يدعو إلى التوحّد

--> ( 1 ) البقرة : 213 ( 2 ) هود : 118 ، 119